الشيخ محمد باقر الإيرواني
149
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
صدر من النبي صلى اللّه عليه وآله بعد تحقّق الوضع منه - كما إذا فرض أن الرواية المشتملة على ألفاظ العبادات قد صدرت منه صلى اللّه عليه وآله في أخريات حياته في حجة الوداع مثلا - فإنه آنذاك يلزم الحمل على المعنى الشرعي ، وأما إذا جهل الحال وتردد الأمر بين أن يكون الاستعمال قبل تحقّق الوضع أو بعده فيشكل الأمر ولا يمكن الحمل على المعنى الشرعي ولا على المعنى اللغوي ويلزم العمل بالاحتياط إن أمكن . التمسك ببعض الأصول العملية : هذا وقد يتمسك ببعض الأصول العملية لإثبات لزوم الحمل على المعنى الشرعي في حالة الجهل بالتاريخ وتردّد الأمر بين كون الاستعمال قبل تحقّق الوضع أو بعده . وقد يتمسك ببعض الأصول العملية الأخرى لإثبات لزوم الحمل على المعنى اللغوي حالة الجهل والتردد . وقبل توضيح الحال في الأصول العملية المذكورة لا بدّ من تقديم مقدمة ترتبط بالأصل المثبت . وحاصل تلك المقدمة : أننا إذا أجرينا أصلا من الأصول العملية فتارة نقصد ترتيب أثر غير شرعي عليه ، ويصطلح عليه في مثل هذه الحالة بالأصل المثبت ، وهو ليس بحجة عند غالب الأصوليين ، وأخرى نقصد ترتيب أثر شرعي عليه ، وهو الأصل المتعارف المحكوم بحجيته ولا يصطلح عليه بلفظ خاص . مثال الأوّل : ما إذا كان لشخص ولد له من العمر عشر سنوات مثلا وقد نذر - أي الوالد - إن لحية الولد متى ما نبتت فهو يتصدق على الفقير بكذا مقدار من المال ، وفرض أن الولد سافر وغاب لفترة طويلة